“الربا الإيجاري”.. غرفة العمال تؤكد أن المستأجرون في النمسا دفعوا 168 مليون يورو زيادة عن الحد القانوني في 2025
أكدت غرفة العمال النمساوية أن المستأجرين دفعوا نحو 168 مليون يورو زيادة عن الحد القانوني خلال عام 2025. وتُعد عقود الإيجار محددة المدة السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع، حيث تضع المستأجرين تحت ضغوط وتمنعهم من المطالبة بحقوقهم القانونية، خاصة في المباني القديمة التي تشهد تجاوزات مستمرة لأسعار الإيجار المسموح بها.
طالبت الغرفة بفرض عقوبات جنائية وغرامات مالية صارمة ضد المؤجرين المخالفين للحد من استغلال المستأجرين. كما دعت إلى إلغاء العقود المؤقتة التي باتت تشكل غالبية التعاقدات الجديدة، وصياغة قانون إيجار شفاف يضمن حماية الأسر من الابتزاز المالي ويوضح نسب الخصم القانونية المستحقة بشكل مبسط.
النمسا ميـديـا – فيينا:
أكدت غرفة العمال في فيينا (AK) يوم الثلاثاء، أن المستأجرين في النمسا يدفعون مبالغ طائلة تفوق الحد القانوني المسموح به رغم تطبيق قانون كبح أسعار الإيجارات، حيث بلغت قيمة المبالغ الزائدة نحو 168 مليون يورو على مستوى البلاد خلال عام 2025 وحده، وأشارت الغرفة إلى أن عقود الإيجار محددة المدة تشكل الأرضية الأساسية لما وصفته بـ “الربا الإيجاري”.
العقود محددة المدة وسيلة لـ “الابتزاز”
وصرح توماس ريت، رئيس القسم المختص في غرفة العمال، خلال مؤتمر صحفي عُقد في فيينا، بأن ما يحدث في سوق الإسكان يعد أمراً مروعاً وغير عادل، واصفاً العقود محددة المدة بأنها “جوهر الربا الإيجاري” لأنها تجعل المستأجرين في حالة عدم أمان وعرضة للابتزاز. وأضاف ريت أنه على الرغم من أن قانون كبح أسعار الإيجارات الذي فُرض قبل عامين يوفر الحماية لعقود الإيجار القائمة، إلا أن الأسعار ارتفعت العام الماضي بنسبة 4.8%، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى عمليات إعادة التأجير الجديدة.
انتشار واسع لعقود الإيجار المؤقتة
وأشار ريت إلى أن الشقق ذات العقود محددة المدة، إلى جانب المباني الحديثة، تمثل المشكلة الأكبر بسبب تكرار تأجيرها؛ حيث يمتنع الكثير من المستأجرين عن اتخاذ إجراءات قانونية ضد الأسعار المرتفعة وغير القانونية خوفاً من فقدان مساكنهم. ومن جانبه، انتقد لوكاس توكنر، من قسم السياسات البلدية والإسكان في الغرفة، التوسع المستمر في هذه الممارسة، موضخاً أن نصف عقود الإيجار في القطاع الخاص باتت مؤقتة، حيث يعيش أكثر من 400 ألف أسرة مستأجرة في النمسا تحت رحمة عقود غير مستقرة. كما أشار إلى أن أكثر من ثلاثة من بين كل أربعة عقود إيجار جديدة – بما في ذلك التمديدات – تُمنح لفترات محددة، مرجحاً استمرار هذه النسبة في الارتفاع.
شقق البنايات القديمة هي الأكثر تضرراً
وفقاً لتحليلات غرفة العمال، فإن شقق المباني القديمة (Altbau) هي الأكثر تأثراً بهذا التجاوز القانوني. ورغم أن القانون ينص على وجوب خفض قيمة الإيجار بنسبة 25% في حال كان عقد شقة المبنى القديم محدد المدة، إلا أن حسابات الغرفة المستندة إلى الإحصاءات الرسمية والقضايا التي تولتها تظهر فجوة كبيرة بين الإيجارات القانونية والمجباة فعلياً؛ إذ يدفع المنزل المتضرر في المتوسط نحو 1600 يورو سنوياً فوق الحد المسموح به.
مطالبات بفرض عقوبات جنائية وغرامات
وانتقد ريت غياب العقوبات الردعية ضد المؤجرين المخالفين، واصفاً الوضع الحالي بأنه “دعوة لخرق القانون” لأن المؤجر لا يواجه أي عواقب وخيمة في حال كشفه سوى إعادة المبالغ الزائدة. وبناءً على ذلك، طالبت غرفة العمال باتخاذ تدابير صارمة تشمل فرض غرامات مالية على المؤجرين إذا تجاوز الإيجار النسبة القانونية بـ 20%، وعقوبات تصل إلى السجن إذا تخطى التجاوز نسبة 50%. كما طالبت الغرفة بتعويض المستأجرين المتضررين بحصولهم على ضعف المبالغ التي دفعوها بالزيادة، ووضع حد نهائي لمسألة العقود محددة المدة، بالإضافة إلى صياغة قانون إيجار شفاف ومبسط يحدد بوضوح نسب الخصم المستحقة.